تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

119

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

والاجتماع ، والسبب فيه هو أنّ القول بالجواز هناك يرتكز على كون الجهتين تقييديتين ، وأمّا إذا كانتا تعليليتين فلا يمكن القول به ، وبما أنّ الجهة فيما نحن فيه تعليلية وهي عنوان المقدمة ولم تكن تقييدية فلا يمكن القول بالاجتماع فيه . ولنأخذ بالنقد عليه ، بيانه : أنّ ما أفاده ( قدس سره ) من المانع في فرض ثبوت المقتضي لا يصلح أن يكون مانعاً ، والسبب في ذلك هو أن اجتماع الحكمين المذكورين في شيء واحد لا يؤدي إلى اجتماع المثلين ، بل يؤدي إلى اندكاك أحدهما في الآخر فيصيران حكماً واحداً مؤكداً كما هو الحال في كل واجب نفسي يتوقف عليه واجب نفسي آخر ، كصلاة الظهر بالإضافة إلى صلاة العصر حيث إنّها واجبة بحد ذاتها نفساً ، أي سواء أكان هناك واجب آخر أم لا ، وواجبة بالإضافة إلى صلاة العصر غيراً باعتبار توقّفها عليها ، فهي ذات ملاكين ، فإذن بطبيعة الحال يندك أحدهما في الآخر ويتحصل من مجموعهما وجوب واحد أكيد متعلق بها . وعلى الجملة : ففي كل مورد اجتمع فيه حكمان متماثلان - سواء أكانا من نوع واحد أم من نوعين ، وسواء أكان كلاهما معاً الزاميين أم كان أحدهما إلزامياً دون الآخر - يندك أحدهما في الآخر ، ولا يعقل بقاء كل واحد منهما بحدّه ، هذا . وقد اعترض على ذلك بعض الأعاظم ( قدس سره ) ( 1 ) ، وحاصله : هو أنّ الاندكاك بين الحكمين المتماثلين إنّما يتصور فيما إذا كانا في رتبة واحدة ، وأمّا إذا كان أحدهما في طول الآخر فلم يتصور الاندكاك بينهما ، وما نحن فيه من قبيل الثاني ، وذلك لأن ملاك الوجوب الغيري في طول ملاك الوجوب النفسي . وإن شئت قلت : إنّ الوجوب الغيري متأخر رتبة عن الوجوب النفسي حيث إنّه

--> ( 1 ) نهاية الأفكار 1 : 268 .